أحمد عيسى بك

82

معجم الأطباء

أبو بكر عتيق بن تمام بن أبي البون الأزدي - طبيب أبرأ الأسقام وأبّرت له من الفضل أوفر الأقسام جرى في طلق الوفا وجرب منه مطلق الشفا هذا وهو شاعر لا يدعر له جنان ولا يشعر الا وفي فيه سنان يبعث سمام الأرقم ويجرح الحمام في كأس العلقم قال ابن رشيق غلب عليه اسم الطب فعرف به لحذقه فيه ومكان أبيه منه وهو شاعر حاذق مفتوق اللسان حاضر الخاطر لم أر قط أسهل من الشعر عليه يكاد لا يتكلم إلا به وأكثر تأدبه بالأندلس لقى بها ناسا وملوكا وأخذ الجوايز ونازع فحول الشعراء ومما أنشده قوله ولم أنسها كالشمس أسبل فوقها * من الشعر الوجف الأثيث غدوق فلو ذاب ذا أو سال جريال خدها * جرى سيّح منها وسال عقيق قال فأنت ترى الطبع كيف جمل هذا المعنى كما تجمل الروح الأجسام ولو وضع بين فسطاط المحررين وحمل على مذاهب المتعصبين لرأيته أثقل من العذل وأمل من الجهل وأقتل من الجهل لأن التصنع تكلف والتكلف مغصوب مكره غير أن القسم الآخر منقول بذاته من شعر ابن هانى في وصف فرس ومن أبيات ابن أبي البون فمت تسترح يا قلب إن كنت عاشقا * فإنك فيها بالممات خليق ومن لم يمت في إثر إلف مودّع * فليس له بالعاشقين لحوق ومما أنشد له أيضا قوله يحمّل المرهقين الطايعين له * في منتهى الحطّ أو في منتهى القنن حتى إذا انكشفت عن عارض حسن * سحّب تصدى لها بالمنصل الخشن أراه ضربا يريه أهله معه * ويقدح النار بين الرأس والبدن تركت أهلي وأوطاني لقصد فتى * يداه أخصب من أهلي ومن وطنى علىّ الماجد الحر الجواد ومن * في حزمه جمع الأشتات للحسن ومن إذا استمطر العافون راحته * سقتهم فوق سقى الوابل الهتن